احسان الامين
27
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
« انّ الدّين ينحصر في قضايا خمس : ( 1 ) معرفة الخالق . ( 2 ) معرفة المبلّغ عنه . ( 3 ) معرفة ما تعبّد به والعمل به . ( 4 ) الأخذ بالفضيلة ورفض الرذيلة . ( 5 ) الاعتقاد بالمعاد والدينونة . فالدّين علم وعمل و إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ والإسلام والإيمان مترادفان ويطلقان على معنى أعم يعتمد على ثلاثة أركان : التوحيد والنبوّة والمعاد . فلو أنكر الرّجل واحدا منها فليس بمسلم ولا مؤمن ، وإذا دان بتوحيد اللّه ونبوّة سيّد الأنبياء محمّد ( ص ) واعتقد بيوم الجزاء ، من آمن باللّه ورسوله واليوم الآخر ، فهو مسلم حقّا ، له ما للمسلمين وعليه ما عليهم دمه وماله وعرضه حرام . ويطلقان أيضا على معنى أخصّ يعتمد على تلك الأركان الثلاثة ، وركن رابع وهو العمل بالدعائم التي بني عليها الاسلام وهي : الصّلاة ، والصّوم ، والزّكاة ، والحجّ ، والجهاد . . وبالنظر إلى هذا قالوا : الإيمان اعتقاد بالجنان وإقرار باللّسان وعمل بالأركان ( من آمن باللّه ورسوله وعمل صالحا ) فكلّ مورد في القرآن اقتصر على ذكر الإيمان باللّه ورسوله واليوم الآخر يراد به الاسلام والإيمان بالمعنى الأوّل ، وكلّ مورد أضيف إليه ذكر العمل الصالح يراد به المعنى الثاني . . . فهذه الأركان الأربعة هي أصول الاسلام والإيمان بالمعنى الأخصّ عند جمهور المسلمين ، ولكن الشيعة الإمامية زادوا ركنا خامسا وهو الاعتقاد بالإمامة . يعني أن يعتقد أنّ الإمامة منصب إلهي كالنبوّة ، فكما أنّ اللّه يختار من يشاء من عباده للنبوّة والرسالة . . . فكذلك يختار للإمامة من يشاء ويأمر نبيّه بالنص عليه وأن ينصبه إماما للناس من بعده للقيام بالوظائف التي كان على النبيّ أن يقوم بها سوى أنّ الإمام لا يوحى إليه كالنبيّ وإنّما يتلقّى الأحكام منه مع تسديد إلهي ، فالنبيّ مبلّغ عن اللّه ، والإمام مبلّغ عن النبيّ . والإمامة متسلسلة في اثني عشر ، كل سابق ينصّ على اللّاحق ويشترطون أن يكون معصوما كالنبيّ عن الخطأ والخطيئة وإلّا زالت الثقة به ، والآية الكريمة في قوله